الجاحظ

31

كتاب البغال

قال : وقال حوشب بن يزيد بن رويم لعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث : دعني أهيّج عليك عمّك أبا الفضل إسماعيل بن الأشعث . قال : لا تعرّضني له ، فإنه ضعيف ، فأشفق عليه . فقال : يا أبا الفضل ، إنّ ابن أخيك زعم أنّ بغلتك جلّالة . قال : لكنّ بغلته لو أفلتت ما تركت بيت زانية ولا بيت خمّار ، إلّا وقفت عليه ! قال عبد الرحمن : ما كان أغنانا عمّا أظهرت لنا من ضعف شيخنا ! . ولمّا وفدت عائشة بنت طلحة على عبد الملك بن مروان ، وأرادت الحجّ ، حملها وأحشامها « 1 » على ستّين بغلا من بغال الملوك ؛ فقال عروة بن الزّبير : يا عيش يا ذات البغال السّتّين * أكلّ عام هكذا تحجّين وكان مروان أبو السّمط « 2 » يركب بغلة له بالبصرة ، لا يكاد يفارقها . فقال الجمّاز « 3 » وهو يهجوه : اجتمع النّاس وصاحوا : الحريق * بباب عثمان وسوق الرّقيق فجاء مروان على بغلة * فأنشد الشّعر فأطفأ الحريق يرمي شعره بالبرد . وكان حسده حين سمع قائلا يقول : لم يصب

--> ( 1 ) الحشم : الأتباع والمماليك والخدم . ( 2 ) هو أبو السمط مروان بن أبي الجوب بن مروان بن أبي حفصة ، وكان شاعرا ساقط الشعر بارده ، عاصر الواثق والمتوكل ، وله في المتوكل وأحمد بن أبي داود قصائد عدة ، كما كانت له مساجلات مع علي بن الجهم . ( 3 ) الجماز لقب له ، ومعناه الوثاب . وهو محمد بن عمر بن عطاء بن ريسان . شاعر أديب بصري ، وكان ماجنا خبيث اللسان ، معاصرا لأبي نواس ، وكان أكبر منه سنا دخل بغداد في أيام الرشيد والمتوكل ، وأعجب به المتوكل يوما ، فأمر له بعشرة آلاف درهم . فأخذها وانحدر فمات فرحا بها .